الجاحظ
167
العثمانية
من النبي صلى الله عليه وسلم ثم يطبق ( 1 ) جميع الخلق في ذلك على السكوت والرضا والاستحسان أكثر مما صاروا إليه . هذا وبنو عبد مناف شهود ، وخالد بن سعيد ( 2 ) قد ترك بيعته ستة أشهر ، وقال : أرضيتم معشر بنى عبد مناف أن يلي عليكم رجل من تيم ؟ ! وقال أبو سفيان بن حرب مثل ذلك . وقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . وقد سمع أبو قحافة رجة وهو بمكة ، وهو مكفوف ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : مات النبي صلى الله عليه وسلم قال : فما صنع الناس ؟ قالوا : أقاموا ابنك . قال : فرضيت بنو عبد مناف بذلك ؟ قالوا : نعم : قال : وبنو المغيرة ؟ قالوا : نعم . قال : فلا مانع لما أعطى الله . ولا معطى لما منع ( 3 ) . وفى إطباق الجميع على السكوت على التخلف بعينه ، مع قول خالد وأبى سفيان ، دليل على أنهم لو وجدوا غميزة أو خلافا أو معصية لم يدعوا الاحتجاج به ، والخوض فيه . ولو كانت التقية قطعتهم عن ذلك لقطعتهم عن ذكر الطعن في إمامته ، كما قطعتهم عن ذكر الطعن في تخلفه وفى رضا أسامة وتسليمه وسكوته وقناعته حتى لا يحكى عنه في ذلك كلمة واحدة ، دليل على ما قلنا . فإن قالوا : إن أسامة قد عرف صنيعه في تخلفه ولكنه كان في تقية منه ، لان أبا بكر لو لم يكن هو المطاع في العوام ، والمقنع
--> ( 1 ) في الأصل : " ثم يلجأ في يطبق " . ( 2 ) خالد بن سعيد بن العاص . ( 3 ) في الأصل : " معط " .